محمد حسين علي الصغير
19
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
فأبو حيّان ذهب إلى متعلقات علم التفسير التي يتوصل فيها إليه ، فأشار إلى علم القراءات ، وعلم اللغة ، والتصريف ، وعلوم البلاغة ، في المعاني والبيان والبديع ، وحالة التركيب في الحقيقة والمجاز ، وتتمات ذلك في معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول . الرأي الثالث : ويمثله كل من الطبرسي والفناري من القدامى ، ويختاره من المتأخرين محمد عبد العظيم الزرقاني . أما الطبرسي فقد أجمل القول من التفسير بقوله : « التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل » « 1 » . وأما الفناري فقال : « التفسير هو معرفة أحوال كلام اللّه تعالى من حيث القرآنية ، ومن حيث دلالته على ما يعلم أو يظن أنه مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية » « 2 » . وأما وجهة نظر المحدثين فعيال على القدامى فيما حرره الزرقاني بقوله : « التفسير في الاصطلاح : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية » « 3 » إن ما أبداه الطبرسي ، وحققه الفناري ، واختاره الزرقاني ، قد يكون أقرب تعريف إلى طبيعة الدلالة الاصطلاحية للتفسير ، ففيه تحديد لمفهوم المصطلح العلمي للتفسير ، وحصر إرادته الفنية عليه ، وتقييده : بقدر الطاقة البشرية ، لا يخلو من دقة علمية ، وفيه بعد نظر وأصابة . ولدى مقارنة أقوال المفسرين في مختلف العصور ، تبدو الحصيلة العلمية واحدة من التفسير ، وإن عبر عنها بشكل أو بآخر ، وهي بيان مراد اللّه عز وجل من قوله في كتابه الكريم ، وهنا يلتقي المعنى الاصطلاحي للتفسير بالمعنى اللغوي ، وهو إرادة الكشف والبيان ، وهذا يعني أن المفهوم الاصطلاحي للتفسير منحدر - فيما يبدو - عن الأصل اللغوي له ، وهو ما أرجحه وأميل إليه .
--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 13 . ( 2 ) أحمد رضا ، كلمة في التفسير ، مقدمة لمجمع البيان للطبرسي : 1 / 2 . ( 3 ) الزرقاني ، مناهل العرفان : 1 / 471 .